هل تشعر بالبدانة ؟

"هل

هل تشعر بالبدانة ؟

كنت أقلب صفحات المجلة الإخبارية منذ بضعة أيام, عندما إستوقفتني مقالة تتحدث عن أزمة البدانة التي تغزو الشرق الأوسط, قرأتها بصمت, وبدأت أتأمل في القضية أكثر فأكثر, كان أسلوب المقال يشير إلى مدى خطورة الأمر وضرورة العجالة لمعالجته, ما جعلني أستذكر مقالات أخرى تتبع المنهج ذاته, وكأنها كتبت بدافع الخوف من هذا الأمر, وكأن الإنطباع الرئيسي خلفها أن وحش البدانة قادم إلينا, وجميعنا معرضون للموت. تذكرت أيضاً موجة الهلع التي عشناها حينما انتشر مرض انفلونزا الخنازير, والتي كانت قد تفشت بشكل مهول في العالم.

حسناً إذاً, بما أن وحش البدانة قادم إلينا, فما هي أسلحتنا لنواجهه ؟ وهل نحن نقي أنفسنا وأطفالنا منه بالفعل ؟

في الحقيقة, لسنا نقوم بذلك.

إن جميع الناس على علم بمشكلة البدانة, بل وإن معظمهم يرونها يوميّاً بالمرآة في منازلهم, وهم يعون تماماً ما يترتب وراء تناول الأطعمة السريعة والتجارية, وما تسببه لهم  من أضرار في حياتهم اليوميّة. ويعلمون أن إختياراتهم تلك تتسبب في مشاكل صحية كبيرة.

ولكن التساؤل, لمَ لا يقومون بأي شيء حيال ذلك ؟

هذا بالفعل هو الموضوع الذي أرغب برؤية الناس تتناقش بشأنه في إجتماعاتهم. بحيث أن الحملة المثالية للتخلص من الوزن الزائد والتخلص من البدانة , لا تتمثل فقط بحمية غذائية وتمارين رياضيّة, وإنما أيضا بفهم الأسباب التي تدفع الأشخاص العاقلين إلى إتباع خيارات خاطئة في تناول الأغذية وإتباع أساليب معيشية غير سليمة.

التأقلم مع البدانة

أذكر إلى الآن عندما ذهبت لأول مرة إلى الجامعة, كيف تطايرت حميتي الغذائية من ذهني, وحلت محلها الأغذية السريعة, وتناول الطعام في أوقات متأخرة, والإكثار من تناول البوظة والحلويات, وكل ما يخطر في بالك من عادات خاطئة كنت أتبعها أنا شخصياً.

أسبوعاً تلو الآخر, بدأت أشعر بعدم إرتياح في الملابس التي كنت أرتديها, وفي وقت ما توقفت عن إدخال قميصي بالبنطال, وبعدها بدأت أرخي أزرار بنطالي بعد تناول وجبة ضخمة, وذات يوم أذكر كيف شعرت بأن الجينز الذي أرتديه أصبح ضيقّا بشكل كبير, وكيف فكرت بحاجتي لشراء واحد آخر أوسع منه. وقمت بذلك فعلاً, وأصبحت أشتر الملابس الفضفاضة بشكل معتاد.

ولم أقف أبداً لأدرك أن المشكلة تكمن في جسمي وكيف أصبح بديناً أكثر مما سبق, وليست في ملابسي. ويذهلني حقّا كيف أنكرت ذلك طوال تلك الفترة, حتى حين تغير مقاسي إلى الأكبر, فيالعظمة دماغنا كيف يجعلنا نؤمن بعدم وجود أية مشكلة. وأن بطناً صغيراً لا يضيف أية مشاكل على الإطلاق, بالفعل لقد تسللت البدانة إلينا بطريقة مضحكة, ولقد تقبلناها بتدرج بطيء, مثلما يتقبل شخص مريض الموت, يوماً بعد يوم.

لذا إن كنت تقرأ هذا الآن, وتعتقد بأن جسمك في وضع جيد وأن قليلاً من البدانة لن يضيرك, فعليك التفكير مجدّداً, وبجدية حيال هذا الأمر, ولا تشعر بالطمأنينة حيال أي وضع غير صحي.

فمعظم الناس يقضون حياتهم بإنتظار خسارة الوزن الزائد ليتمتعوا ببقية حياتهم, وتنتهي دون أن يصلوا إلى ذلك. فيجب علينا أولاً أن نؤمن بأننا نحن من نتسبب بالبدانة لأنفسنا, ثم ستصبح عملية التخلص منها أمراً سهلاً.

البحث عن مساعدة

البحث عن مساعدة خارجية لمشكلة داخلية

إن المفارقة في هذا الأمر, هو أنك حيثما نظرت تجد أشخاصاً يوفرون حلولاً للتخلص من هذه المشكلة, بدءاً من الحميات الغذائية المقترحة, وصولاً إلى الأدوية والعمليات الجراحية والتجميلية. وجميعهم يخبرك بأن لديهم الحل لمشكلتك وأنهم يعلمون مشكلتك تماماً, وعليك أن تستمع لهم. وكأن أياً منهم يقول لك “إتبعني وسأدلك على الطريقة الأفضل لهذه المشكلة”.

وكل ما تحصل عليه في النهاية, ما هو إلا مزيداً من التشويش والغموض, وكأنك لم تفعل شيئاً.

لذا إسمح لي أن أخرج بك إلى الواقع قليلاً, إن مشكلة البدانة لديك, ما سببها إلا خيارات تتخذها أنت شخصياً بشكل يومي, مما يعني أن عليك فقط أن تنظر إلى ما تقوم به أنت لتجد الحل. ولكن هذا غير مريح لكثير من الناس.

في مكتب الإستشارات الخاص بي, عادة ما يكون السؤال الأول الذي أقوم بطرحه على الزائرين : “عندما تنظر إلى المرآة, ما الذي يتبادر إلى ذهنك مباشرة ؟”.

أنظر في المرآة

وعادة ما أحصل على الإجابات:

– “أنت تبدو كالبقرة, لم لا تتوقف عن تناول الطعام !”.

– “من هذا الشخص, ما الذي فعلته بنفسك ؟”.

– “من هذا الشخص القبيح, مع الكرش المتدلي ؟”.

-“إنها فقط بضعة كيلو غرامات, لم لا تستطيع التخلص منها ؟”.

هل تبادرت إلى ذهنك أي من هذه التساؤلات ذات يوم ؟ وهل لاحظت أن الصوت بداخلك يتحدث إليك وكأنه طرف ثالث, يثير السخط على نفسك ؟.

النقطة هنا تشير إلى أننا عادة ما نقسو على أنفسنا, ولهذا السبب علينا أن نلجأ لأنفسنا لنحصل على الحل, وليس لأي شخص آخر.

قالت لي أحد السيدات ذات مرة, أنني آخر حل قد تحاول اللجوء إليه من أجل التخلص من هذه المشكلة قائلة : “أنت آخر ما قد أحاول اللجوء إليه, وإن لم أنجح سأتوجه إلى العمليات الجراحية كحلٍّ أخير”.

دعوني أخبركم بشيء, لا يوجد في العالم أجمع عملية جراحية أو تجميلية بمقدورها تغيير الصوت الذي بداخلك, أو تحسين علاقتك مع نفسك.

حلول حقيقيّة للتخلص من البدانة

إذا إدعيت بأن لدي الحل للتخلص من مشكلتكم هذه, فسأكون كاذبة. شخص واحد فقط يملك الحل لمشكلة الوزن الزائد لديك, وهو أنت. وما علي إلا أن أوجهك إلى هذا الشخص مجدّداً, وحين تتقابلان, ستصل حتماً إلى حلول صحيّة, ومجدية للتخلص من هذه المشكلة. توقف عن البحث عن حلول خارجية, وإسعى للحل بنفسك, فلا أحد غير قادر على فعل ذلك.

فلا يهم ما تظهره لك الأبحاث والدراسات, بقدر ما يهمك ما ستضعه داخل فمك بعد هذه اللحظة, وما ستقوم بممارسته من تمارين رياضية.

MyRijim

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.