كيف تتعاملين مع إبنك المدخن؟ إليك الحل

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن استخدام التبغ يودي بحياة أكثر من 8 ملايين شخص حول العالم سنويا، فيما تدمر زراعته أيضًا قرابة ثلاثةِ ملايين ونصف مليون هكتار من الأراضي الزراعية كل عام.

تحذير جاء بالتزامن مع اليوم العالمي للامتناع عن التدخين الذي يصادف اليوم الحادي والثلاثين من مايو/ أيار، بغرض رفع الوعي بالآثار الصحية والبيئية للتدخين.

هل ترغب في إقلاع المراهقين عن التدخين؟ اتبع هذا النهج المهم، بدءًا من ضرب القدوة الصالحة إلى وضع خطة والاحتفال بالنجاح.

إذا اكتشفت أن طفلك في سن المراهقة يدخن، فتعامل مع الأمر على محمل الجدية. يعد توقف المراهق عن التدخين في سن المراهقة هو أفضل الطرق لتعزيز حياة تتسم بالصحة الجيدة.

كن نموذجًا يُحتذى به

للأهل تأثير قوي على حياة أبنائهم المراهقين. لذلك، إذا كنت مدخنًا، فسيفسر المراهق سلوكك ذاك كدعم لهذا التصرف. أسأل طبيبك عن منتجات التوقف عن التدخين والمصادر المتاحة لمساعدتك على التوقف عن التدخين. ريثما تقلع أنت عن التدخين، لا تدخن أمام ابنك المراهق على الأقل.

بدء التحدث

أخبر ابنك المراهق عن مدى اهتمامك في إقلاعه عن التدخين. لكن ضع في اعتبارك أنه ليس من المرجح أن تنجح الأوامر والتهديدات والإنذارات. وبدلاً من أن تغضب، اسأل ابنك المراهق عما دفعه إلى بدء التدخين. ربما يحاول ابنك المراهق الاندماج في المدرسة أو الشعور بأنه شخص ناضج. بعد أن تفهم سبب تدخين ابنك المراهق، ستكون أفضل استعدادًا لمواجهة المشكلة — وكذلك مساعدته على الإقلاع عن التدخين.

شجع ابنك على مشاركتك مخاوفه

بدلًا من إلقاء المحاضرات على ابنك المراهق بشأن مخاطر التدخين، اطلب منه توضيح الجوانب السلبية للتدخين من وجهة نظره. ثم قدم قائمة بأسبابك، واستغل حرص المراهقين على مظهرهم. وضح أن التدخين:

  • يترك رائحة فم كريهة.
  • يجعل رائحة الملابس والشعر كريهة.
  • يؤدي إلى اصفرار الأسنان والأظافر.
  • يضر وظيفة رئتيك وأداءك الرياضي.

التدخين مكلف كذلك. اطلب من ابنك المراهق أن يحسب التكلفة الأسبوعية أو الشهرية أو السنوية في حال قام بتدخين السجائر العادية أو الإلكترونية يوميًا. قارن بين تكلفة التدخين وتكلفة الهواتف الذكية أو الملابس أو أي أغراض يعتبرها ابنك المراهق ضرورية

قد يظن البعض أن أضرار التدخين تنحصر في تعرُّض المدخِّن أو مَن في محيطه، للإصابة بالعديد من الأمراض، ولكن العلم يكشف لنا أن الدائرة تتسع لتشمل فئات بعيدة تمامًا عن الأنظار؛ إذ يجلب التدخين أيضًا أخطارًا صحية كبيرة تطال جينات أبناء المدخن. وكانت دراسات سابقة قد ربطت بين النظام الغذائي للأب وتغيُّرات التمثيل الغذائي لأبنائه، في حين ربطت أخرى بين تعرُّض الأب للإجهاد وإصابة أولاده بالقلق.

وفي هذا الإطار، حذّرت دراسة حديثة -صادرة عن كلية الطب بجامعة ماساتشوستس الأمريكية- الرجالَ المدخنين من أن آثار التدخين لا تصيبهم وحدهم، بل قد تؤثر على أبنائهم وتجعلهم أقل استجابةً للعديد من العقاقير المهمة، في مقدمتها المضادات الحيوية.

وكان فريق من الباحثين توصل إلى أن الرجال الذين يدخنون السجائر يكونون أكثر عرضة لإنجاب أطفال “مُبَرمَجين” وراثيًّا على عدم الاستجابة للعقاقير الدوائية المهمة. ولاكتشاف ذلك، أجرى فريق البحث دراسته على مجموعة من الفئران الذكور، وعرّضوها للنيكوتين قبل التكاثر، لاكتشاف هذا الاأثر على صغارها. وأظهرت النتائج أن الفئران التي وُلدت لآباء مدخنين، كانت استجابتها للمضادات الحيوية والعلاجات الكيميائية الأخرى ضعيفة.

وقال أوليفر راندو -أستاذ الكيمياء الحيوية وعلم الصيدلة الجزيئي، أحد المشاركين في الدراسة-: “اكتشفنا أن أطفال الآباء الذين يدخنون مُبَرمَجون ليكونوا أقل استجابة، لا لسُمِّيَّة النيكوتين فحسب، لكن لعقاقير كيميائية أخرى”. وأضاف أن نتائج الدراسة تثير العديد من التساؤلات المهمة بخصوص درجة استجابة الطفل لبعض أنواع الأدوية والعلاجات مثل المضادات الحيوية والعلاج الكيميائي، واحتمالية تحوله إلى مُدَخِّن هو الآخر.

ولفترة طويلة، وتحديدًا منذ بدايات القرن العشرين، ساد اعتقادٌ بأن الحمض النووي (DNA) هو وحده المسؤول عن نقل الصفات الوراثية للأبناء، وعلى إثر ذلك ساد الاعتقاد بأن جميع صفات الإنسان الخلقية والنفسية، يمكن إلحاقها بجينات معينة مسؤولة عنها، وكذلك الكثير من الأمراض العضوية الوراثية التي يكون سببها خلل أو طفرات في بعض الجينات (DNA). لكن مع تقدم الأبحاث، لوحظ أن هذه القاعدة غير قابلة للتطبيق في جميع الحالات، إذ جرى ربط عدة أمراض عضوية بحدوث خلل في عملية قراءة الشفرة الوراثية (DNA) في الخلايا، ما قد يسبب التغيُّر في كميات الحمض النووي، الناقل للشفرة الوراثية (RNA)، ومن هنا جاء علم ما يسمى بـ”التخلُّق المتوالي” (Epigenetics)، الذي يُعَد أحد أهم اكتشافات العصر الحديث في علم الأحياء.

ويهتم هذا العلم بدراسة اختلاف السمات الخلوية والفسيولوجية، التي لا علاقة لها بالتغيُّرات في الحمض النووي؛ إذ يدرس العوامل الخارجية والبيئية، التي تنشِّط عمل الجينات أو تثبطه، وتؤثر على كيفية قراءة الخلية للجينات. وقد زودتنا العديد من الدراسات التي أُجريت على مدى العقد الماضي في علم “التخلُّق المتوالي” بنتائج تكشف القدرة على توريث الأب صفات تتم خارج الجينوم، لتدعم بذلك النظرية التي تقول بأن الظروف البيئية التي يعاني منها الأب، قد تؤدي دورًا في أن يرث الأبناء صفات وأضرارًا معينة.

مواد كيميائية مسرطنة

يعلق الدكتور طارق كمال مطاوع -رئيس قسم الكيمياء الحيوية، كلية الصيدلة جامعة القاهرة- على الدراسة بقوله: “إن نتائج الدراسة تكشف عن أن النيكوتين يتّحد مع مستقبِل موجود على سطح الخلية، هذا المستقبِل مسؤول عن تلقي الجزيئات الكيميائية الموجودة في المضادات الحيوية فيلغي عمله، وبالتالي تقل فاعلية الأدوية لدى هؤلاء الصغار.

وتحدث مطاوع لـ”للعلم” عن الخطر الذي يسببه دخان التبغ في المنازل والأماكن المغلقة، وهو ما يجعل التدخين السلبي بمنزلة الخطر الحقيقي على الصحة بالنسبة لهؤلاء الأشخاص الذين يدخنون والذين لا يدخنون، ويكون الأطفال هم الأكثر تضرُّرًا.

وأضاف أن دخان التبغ يحتوي على حوالي 7000 مادة كيميائية، مكونة من جزيئات وغازات، أكثر من 50% منها تسبب السرطان؛ إذ يشير كثير من الأبحاث إلى أن الدخان غير المباشر يُعَد سببًا للإصابة بسرطان الرئة.

اضطراب السلوك

وقال الدكتور وائل صفوت أبو جبل -استشاري الصحة العامة، ورئيس اللجنة الدولية للجمعية الأمريكية لعلاج إدمان التبغ-: إنه من المبكر أن نقول إن التدخين قد يجعل الأبناء مبرمَجين ضد الأدوية، حتى يجري رصد هذه الآثار بالفعل من خلال إجراء تجارب واسعة على البشر، لكن هناك دراسات عدة حذّرت من أن دخان التبغ مسؤول عن انتقال تغيُّرات جينية في مراكز الدماغ من الأب إلي الأبناء، منها إدمان سلوكيات معينة، مثل إدمان التكنولوجيا والإنترنت.

وأضاف في حديث لـ”للعلم” أن هناك جينًا معينًا موجودًا لدى مرضى سرطان الرئة، كشفت الأبحاث أن هذا الجين يمكن أن ينتقل من الأب المدخن إلى ذريته، بالإضافة إلى ضعف الخصوبة عند المواليد.

حساسية الصدر

من جانبه، قال الدكتور عصام مغازي -استشاري الأمراض الصدرية، ورئيس جمعية مكافحة التدخين-: إن نتائج هذه الدراسة تأتي في سياق أخطار التدخين على الصحة العامة، وخاصةً على صحة الأبناء. وغالبًا ما يكون أبناء المدخنين عرضةً للتدخين في الكبر بمعدل الضِّعف عن غيرهم.

وأضاف لـ”للعلم”، أن هناك علاقة وثيقة بين التدخين وزيادة فاعلية المواد المسبِّبة للحساسية وضيق الشعب الهوائية، خاصةً عند الأطفال؛ إذ إن نسبة الحساسية تزيد بالنسبة لأبناء المدخنين عن غيرهم، بسبب تعرُّضهم بشكل مستمر للتدخين السلبي.

وأشار إلى أن ما بين 50 إلى 80% من الأطفال المصابين بحساسية الصدر يعانون من الكحة والالتهاب المزمن في الشعب الهوائية قبل بلوغ الخامسة، وتؤكد الأبحاث أن هناك عوامل أخرى، غير العامل الوراثي، تتسبب في إصابة الأطفال بالحساسية، لعل أهمها التلوُّث والتدخين.

ونوه إلى أن الإقلاع عن التدخين، وتجنُّب التعرُّض للتبغ المنبعث من السجائر أو الشيشة -سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر «التدخين السلبي»- هي السبيل الوحيد لإنقاذ الأطفال من الآثار السلبية التدخين.

ووفق منظمة الصحة العالمية، يقتل التبغ قرابة نصف مَن يتعاطونه. وبحلول عام 2030، سوف يقتل أكثر من 8 ملايين شخص كل عام، علمًا بأن أربعًا من كل خمس من هذه الوفيات سوف تحدث في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل.

MOHAMED MOUSTAFA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.