الحزن يؤذي الجسم دراسة تؤكد خطرها بعد فقد أحد الأقارب

قالت دراسة جديدة عن أن الحزن الشديد وحسرة القلب الناجمة عن فقدان ووفاة الزوج أو الزوجة أو شخص عزيز يمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية كبيرة وحتى الموت، بحسب موقع “health”.
 
عند مواجهة المواقف العصيبة، يكون لدى الزوجين الحزينين زيادات كبيرة في التهاب الجسم.
قال باحثو جامعة رايس الأمريكية إن الالتهاب مرتبط بمجموعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك مشاكل القلب الخطيرة والوفاة المبكرة، بحسب الدراسة، التي نشرت فى في مجلة Psychological Science
 
قال رايان لين براون، مؤلف مشارك في الدراسة: “لقد كنت متحمسًا للغاية لنشر هذا العمل لأنه يعطينا نظرة ثاقبة حول مدى قدرة الحزن الشديد على زيادة الالتهاب في الجسم وتعريض الأرامل لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية”.
 
وأضاف براون: “نظرًا لأننا نواجه العديد من الأحداث المجهدة يوميًا كبشر، فإن هذا النوع من الاستجابة للتوتر في المختبر يعني أن هذه العملية نفسها من المحتمل أن تحدث بشكل متكرر طوال كل يوم أو أسبوع للأرامل أو الأرامل الذين يعانون من أعراض حزن أكثر حدة”.
 
بالنسبة للدراسة، قام فريق البحث بتحليل كيفية تأثير الإجهاد على مستويات المؤشرات الحيوية الالتهابية في دم 111 شخصًا بالغًا، تتراوح أعمارهم بين 35 و84 عامًا، ممن فقدوا زوجًا في العام الماضي.
تم جمع عينات الدم في بداية الدراسة ومرة ​​أخرى بعد 45 دقيقة وساعتين من حدث مرهق كان جزءًا من البحث تتضمن الأمثلة مقابلة عمل محاكاة مع أسئلة سريعة وتقييم لمهام الرياضيات المعقدة.
 
في المتوسط ​​، كان المشاركون الذين أبلغوا عن حزن شديد بعد فقدان زوجاتهم – بما في ذلك الحزن العميق والخدر وفقدان التركيز – لديهم زيادة أكبر بنسبة 19٪ في المؤشرات الحيوية الالتهابية بعد المواقف العصيبة مقارنة بأولئك الذين أبلغوا عن حزن أقل حدة.
ويؤكد ذلك أستاذ المناعة الدكتور أمجد الحداد، فيقول في حديثه لـ”بوابة الأهرام”: إن مشاعر الحزن والأسى تؤدي إلى ما يسمى بالاضطراب المناعي وتجعل الإنسان أكثر عرضة لأمراض ضعف المناعة وأمراض المناعة الذاتية مثل “الروماتويد والزئبة الحمراء”.
 
الروماتويد
توضح “بوابة الأهرام” للقارئ أن “الروماتويد المفصلي” هو مرض التهابي يصيب أجهزة متعددة ويؤثر بشكل رئيسي على المفاصل المسئولة عن الحركة ويمكن أن يكون له تأثيرات خطيرة خارج المفاصل.
 
الزئبة الحمراء
أما “الزئبة الحمراء” فهو مرض مزمن يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي أنسجة وأعضاء الجسم السليمة كردة فعل طبيعية عند الاشتباه بوجود أي عدوى في مجرى الدم ويظهر على شكل طفح في الوجه بعرض الوجنتين يشبه أجنحة الفراشة.
الحزن والجهاز المناعي
 
ويتابع أستاذ المناعة حديثه فيقول: هناك ارتباط ما بين الجهاز المناعي لجسم الإنسان والعوامل النفسية والعصبية مثل مشاعر الحزن والأسى والنكد المتكرر والاكتئاب وأيضا الخوف والقلق، حيث إن الشخص الذي يتعرض لنوبات من الحزن والأسى يكون جهازه المناعي أكثر عرضه للإصابة بالأمراض المعدية، وكذلك الدخول في مضاعفات عند الإصابة تؤدي إلى الوفاة.
 
مشاعر تصطحبك للموت
وينصح كل إنسان بتجنب الحزن لأن مشاعره ليست قاسية فقط على القلب والنفس والروح وإنما أيضًا قاسية على الجسد وقدرته على الإبقاء قويًا مقاومًا للأمراض قائلًا: “الحزن والأسى يضعفان الجهاز المناعي وإذا ضعف هذا الجهاز ضعفت قدرة الإنسان علي مقاومة الأمراض وأصبح للأسف فريسة للفيروسات والبكتيريا والموت”.
تصيبك بالالتهاب الرئوي
علميًا ينتج عن مشاعر الحزن والأسى مشاعر أخرى وهي التوتر والاكتئاب وزيادة معدلات هذه المشاعر تتعارض مع وظيفة خلايا الدم البيضاء المسئولة عن مكافحة الأمراض والإصابات البكتيرية مثل الالتهاب الرئوي.
 
ويؤكد ذلك أستاذ الطب النفسي الدكتور وليد هندي فيقول : تسبب مشاعر الحزن والأسى عند الإنسان شعورًا بالإحباط ومع تكرار مواقف الحزن والاكتئاب يتدهور الإحباط إلى يأس وقنوط وهذا خطير علي الصحة النفسية والأخطر أنه ينعكس علي فسيولوجية الإنسان فنرى تكسيرًا واضحًا في كرات الدم البيضاء في الدم مما ينعكس علي كفاءة الجهاز المناعي ويجعله ضعيف فيفتح هذا الضعف الباب للفيروسات والبكتريا والأمراض، ولذلك نجد أكثر الناس حزنًا واكتئابًا هم أكثرهم عرضه للأمراض.
 
مخاطر فسيولوجية واجتماعية
 
ويوضح الطبيب النفسي، أن مشاعر الحزن والأسى لا تنعكس آثارها السلبية والخطيرة على النواحي الفسيولوجية والنفسية فقط بل تنسحب أيضًا على مجموعة من الأعراض الاجتماعية كالانسحاب الاجتماعي والنبذ من قِبَل الآخرين الذين يشعرون دومًا بأن صاحب الشخصية الحزينة والمكتئبة دائمًا ما يُصدّر لهم الطاقة السلبية والشعور بالإحباط وبسبب الحزن والأسى يصبح صاحب نظرة ضبابية للمستقبل ومنعدم الشعور بأي إنجاز، حيث يفتقد لجودة الحياة وغير قادر على السعادة بأبسط مفرداتها ولذلك ينفر منه من حوله.
فقدان القدرة على السعادة
 
ويضيف الطبيب، وجدنا مؤخرا أن الإنسان الحزين والمكتئب أو عاشق النكد له مجموعة من الصفات والمتلازمات الجسدية حيث يمكنك التعرف عليه بسهولة ومن أبرز هذه الصفات أنه عبوس الوجه حتى أن وجهه يعبر عن حزنه واكتئابه فنجده دائم التكشير والانفعال مفتقدًا للابتسامة والشعور بالسعادة ومن ثم غير مستمتع بالحياة”.
النفس والروح والقلب أمانة
 
وينصح الطبيب النفسي كل إنسان بالابتعاد عن مشاعر الحزن والأسى وتجنب الإحباط والاكتئاب والنكد وتجديد الأمل مع كل موقف قاسٍ تفرضه عليه الحياة لأن النفس أمانة والقلوب أمانة والحياة أمانة وعلينا صون الأمانة كما أنه إن لم يستمتع الإنسان بحياته سيكون منبوذًا من الآخرين تعيسًا رغم النور من حوله وعرضه للأمراض والموت.

MOHAMED MOUSTAFA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.